أحمد ياسوف

443

دراسات فنيه في القرآن الكريم

والفوضى عند الحيوان ، إنه الهدوء مقابل لهاث الحيوان وراء الغرائز واللذات الجسمانية والمخاطر . وصيغة المضارعة في فعل « يسكن » ما يدل على تجدد هذه اللذائذ الروحية والحسية مع استمرار الحياة ، أما الخلق فيحدث مرة وكذلك الحمل ليس حدثا مستمرا ، فكان التعبير عنهما بالماضي للإعلاء من شأن العلاقة . وإذا أردنا أن نعود بالكلمة « تغشّاها » إلى الأصل اللغوي شأن الزركشي نصل إلى دلالات رفيعة ، فالكلمة تعني التغطية ، فكأن الرجل غطاء المرأة ، وهذا الغطاء يدل على استبعاد الطبع الوحشي في الغابة ، فهو رمز أمان وتحضّر ، والتغطية تدل بعد هذا على رضاها التام بزوجها ، فلا ترى غيره ما دام الغطاء يحجب الرؤية ، أو أن لذتها معه تفوق كل اللذائذ الإنسانية الأخرى ، وهذا هو المثل الأعلى الذي يجليه البيان القرآني للحب الزوجي والإنجاب وعمارة الأرض . وتتعدد ألفاظ ذات أبعاد خلقية في قوله عز وجل عن خطبة المرأة الأرمل : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ [ البقرة : 235 ] . فأول ما نجد في الآية مراعاة المشاعر الإنسانية في الحب ، فذكر الجناح من بين الأخطاء وهو الذنب البسيط ، والتعبير بالتعريض « عرّضتم » والتعريض في البلاغة من أشكال الكناية ، فلا يصرح برغبته في الخطبة ، ولكن يعرض بألفاظ توهم أنه يريد نكاح تلك الأرمل ، حتى لا يجرح مشاعرها بعد موت زوجها . يقول الزمخشري : « هو أن يقول لها : إنك لجميلة أو صالحة أو نافعة